الصالحي الشامي

233

سبل الهدى والرشاد

فوضعه على كفه فقال لصاحبه : نعم القلب قلب رجل صالح . فطهر قلبه وغسله ثم أدخل القلب مكانه ورد الضلعين ، ثم ارتفعا ورفعا سلمهما فإذا السقف كما هو ، فذكر لخديجة بنت خويلد فقالت له : أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا هذا خير فأبشر . وفي حديث عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم رأي في منامه أيضا جبريل ومعه نمط من ديباج فيه كتاب فقال له اقرأ . فقال له ما أقرأ . فغته به حتى ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الموت ، ثم أرسله فقال : اقرأ . قال : ما أقرأ . فغته به حتى ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الموت ، ثم أرسله فقال له اقرأ . قال : ما ذا أقرأ - ما قال ذلك إلا افتداء منه أن يعود إليه بمثل ما صنع - قال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) . [ العلق 1 ] فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انتهى فانصرف جبريل وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه ، قال : فكأنما كتب في قلبي كتابا ، فذكر ذلك لخديجة فقالت : أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا . ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو شهر رمضان بغار حراء - وفي لفظ يلحق - ومعه أهله فيتحنث - وفي لفظ : فيتحنف - فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل إن ينزع - وفي لفظ : يرجع - إلى أهله ويتزود لذلك ويطعم من جاءه من المساكين ، فإذا رجع من جواره كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة ، فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله ، ثم يرجع إلى بيته فيتزود لمثلها . فقال لخديجة يوما : لما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا فنظرت عن شمالي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا بين السماء والأرض فقلت : دثروني دثروني وصبوا علي ماء باردا . وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : كان أول شأنه يرى في المنام ، وكان أول ما رأى جبريل بأجياد وصرخ جبريل : يا محمد أنا جبريل . نظر يمينا وشمالا فلم يرى شيئا فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال : يا محمد أنا جبريل . فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئا ، ثم خرج عنهم فناداه ثم هرب ثم استعلن جبريل من قبل حراء . انتهى . وفي رواية : إني إذا خلوت وحدي أرى ضوءا وأسمع نداء : يا محمد أنا جبريل . وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا . فقالت : معاذ الله ما كان اله ليفعل ذلك بك ، إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت : اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل فإنه رجل يقرأ الكتب فيذكر له ما يسمع . فانطلقا إليه فقصا عليه فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد أنا جبريل . فأنطلق هاربا .